جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
91
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
بمنزلة الحركة [ الحمى ] الحمى اما ان تحدث في الأعضاء الأصلية ويقال لها حمي الدق واما ان يحدث في الروح ويقال لها حمي يوم واما ان تحدث في الاخلاط ويقال لها حمي العفونة وحمي الدق ليس بذكرها في هذا الكتاب لشيئين أحدهما انه انما قصده في هذا الكتاب ذكر الأمراض التي تحدث في أكثر الامر وحمى الدق ليست مما تعرض في أكثر الامر بل انما يعرض في الندرة والثاني ان هذه الحمى في أول امرها يعسر تعرفها بالعلامات وفي آخر الامر يعسر مداواتها فهي من الوجهين جميعا مجاوزة لمقدار المتعلمين الذين انما قصد بكتابه هذا البهم واما حمى يوم فهي أول شى نذكره هاهنا وذلك لأنها أسهل امرا وأقل يقينا فاحمى العفونه فنذكرها في آخر الامر من طريق ان أصنافها أكثر وتفنّنها أشد فالأسباب الفاعلة لحمي يوم منها ما يلقى البدن من خارج بمنزلة الحر والبرد ومنها من قبل ما يرد إلي داخل بمنزله الأطعمة والأشربة الحارة والأدوية الشبيهة بها ومنها ما يفعله الانسان بمنزله الحركات وهي صنفان نفسانية وبدنية اما النفسانية فبمنزلة الغضب والغم والهم والارق واما البدنية فبمنزلة التعب ومنها ما يعرض علي طريق الاعراض بمنزله الوجع في واحد من الأعضاء والأسباب الجريته الفاعلة لحمي يوم إذا عددت فهي هذه التعب والسكر والتخم والبرد والاحتراق عن الشمس وتكاثف ظاهر البدن وورم الحالب والارق والغم والهم والغضب وان شيت قلت في هذه الأسباب قول أعم واجمع وهي ان الأسباب الفاعلة لحمي يوم هي ملك الأسباب الخمسة الفاعلة للمرض الحار أحدها لقاء ما يسخن البدن من خارج بمنزلة ما يعرض من احتراق الشمس والثاني امتناع تحلل ما كان يتحلل من البدن بمنزله ما يعرض من استحصاف ظاهر البدن بسبب البرد والثالث الحركة بمنزله ما يعرض من التعب والرابع موافقة المادة بمنزلة ما يعرض من الأطعمة والأشربة والأدوية الحارة والخامس العفونة التي تكون محتقنة في بعض الأعضاء فتتأذى ويصل إليها حرارتها إلي القلب ولا تصل العفونه نفسها اليه بمنزله ما يعرض في ورم الحالب إذا كان حدوثه عن سبب من الأسباب